فوزي آل سيف
136
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الفترة بالرغم من أن الفاطميين كانوا اسماعيلية المذهب . " أدى قصر منصب القضاء والخطابة والامامة على فقهاء من الشيعة إلى انتشار المذهب الامامي الاثني عشري وهو المذهب الرئيسي من مذاهب الشيعة خلال العصرين الفاطمي والأيوبي وخاصة بين أشراف المدينة والعامة من سكانها ،وقد تعززت مكانة هذا المذهب برعاية واهتمام أشراف المدينة وحث الناس على اعتناقه . ووصلت قوة هذا المذهب ذروتها بوصول أسرة القيشاني من العراق ، ورغم أن ابن فرحون لم يحدد الفترة الزمنية التي قدمت فيها أسرة القيشاني إلى المدينة إلا أن من الواضح أن فقهاء هذه الأسرة قد عملوا على تعزيز مكانة هذا المذهب بالترغيب والتقرب من قلوب العامة "[176]. وبقيت أمور الخطابة في المسجد النبوي والأذان فيه وإمامة المصلين ، فضلا عن القضاء بيد شيعة أهل البيت الامامية إلى زمان مجيء ابن جبير ( 578 هـ ) الذي ذكر ذلك في رحلته واصفا إياها بأنها أمور منكرة !! . ولم يمنع هؤلاء الشيعة غيرهم من الصلاة فقد كان لأهل السنة إمام يصلي بهم الجماعة . شيعة المدينة في العصر الأيوبي والمملوكي: شكل مجيء الأيوبيين وسيطرتهم على الحكم ، وإنهائهم للدولة الفاطمية سياسيا وعسكريا ، بل وثقافيا .. تحديا كبيرا
--> 176 ) المديرس : د. عبد الرحمن ؛ المدينة المنورة في العصر المملوكي 189